عبد الملك الجويني

172

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولكن لا ينبغي ، أن [ يُتَبَرَّمَ ] ( 1 ) بذكر الجليات في المناسك ، فإنها قُربٌ غيرُ مألوفة ، لمعظم الناس ، وتركُ الجليّ فيها يَجرّ عَماية . وحكى العراقيون عن ابن خَيْران ( 2 ) أنه كان يشترط أن تقع العمرةُ والحج في شهر واحد ، وهذا مزيَّف لا أصل له ، من جهة التوقيف ، ولا من جهة المعنى . [ الشرط الثالث ] ( 3 ) 2474 - والثالث من الشرائط : أن لا يكون المتمتع من حاضري المسجد الحرام ، ولما ذكر الله تعالى التمتع وحكمَه ، قال : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 196 ] ثم اضطرب العلماء في معنى الحاضر ، فقال مالك ( 4 ) : هو ساكنُ مكة ، أو الحرم ، وإن لم يكن عمران مكة متصلاً به . وقال أبو حنيفة ( 5 ) : الحاضر ، من هو على ميقاتٍ من المواقيت ، فجعل المقيمَ بذي الحُلَيفةَ من حاضري المسجد الحرام ، وبينه وبينه تسعون فرسخاً ونيِّف . واعتبر الشافعي في ذلك مسافةَ القصر ، فقال : من كان على مسافة القصر [ من مكةَ ، فليس من الحاضرين ، ويتأتى منه التمتع ، ويلزمه دمُه ، ومن كان منزله من مكة على مسافةٍ ، تقصر عن مسافة القصر ] ( 6 ) ، فهو من الحاضرين ؛ فلا يلزمه دمُ التمتع ، إذا أحرم بالعمرة ، من مسكنه ، ثم أحرم بالحج ، من جوف مكة . ثم لا خلاف أنا كما لا ( 7 ) نلزمه دمَ التمتع ، لا نُلزِمه دماً آخر . فإن قيل : قد وُجدت منه المزاحمة ، وتقديم العمرة . قلنا : كأنا نعتبر في إلزام دم

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : يلتزم . ( 2 ) سبقت ترجمة ابن خيران في كتاب الطهارة ، فقرة 99 . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 465 مسألة 725 . ( 5 ) ر . مختصر الطحاوي : 60 ، بدائع الصنائع : 2 / 169 . ( 6 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 7 ) سقطت من ( ط ) .